الترجمة بصفتها تعليمًا - خاتمة

People
Text size
Available in العربية only.
اخترت المشاركة في مختبر الترجمة في محاولة لاكتساب مهارة جديدة. كان لدي إنطباعٌ راسخ بثقل ورتابة وملل الترجمة؛ فما الجدوى من إعادة صياغة نفس الأفكار والكلمات طالما يمكنني فهمها بإحدى اللغتين! اتضح لي أنّ الترجمة مثيرة للاهتمام منذ حضوري المختبر لأول مرة، فهي ليست أمراً آلياً، فالمترجم له بصمة وله روح وهو جزءٌ من النص، وعليه أن يحفظ توازناً حرجاً بين النص وكاتبه من جهة وبين ذاته من جهة أخرى. ومع تتابع حضوري للمختبر، ازداد تعلقي بهذا النشاط التراتبي.
في البداية عليك فَهم النص بعناية بصفتك ناقله من لغة إلى لغة أخرى محاولاً تحييد تصوراتك الذاتية قدر الإمكان، لأن مسؤليتك كمترجم له تحتم عليك الأمانة والدقة، ثم تحاول البحث عن الكلمات الأنسب فى بحور اللغة العربية، فأحياناً تقع فى دوامة من الحيرة اللامتناهية، وأحيانا أخرى تدرك الكلمة المناسبة من الوهلة الأولى. وتبدأ فى ترتيب الجملة بما يتوافق مع اللغة العربية وبما يجعلها متناغمة ومتناسقة وتحمل قدراً من السلاسة الذي يجعل القارىء ينسجم مع المقالة. وفى النهاية تحاول جعل المقالة أو القطعة المطلوبة كلحنٍ موسيقي لا يشوبه نشازٌ يزعج المستمعين.
الترجمة كتجربةٍ جماعية أكثر حيوية، فأنت تبحث فى حصيلة لغوية جماعية مما يجعل الأمر أسهل وأحيانا يكون الأمر مضحكا لأنك قد تجد نفسك أو غيرك يخترع كلمات غريبة لا أصل معجمي لها ويظل متمسكاً بها. ففى النهاية هي تجربة مهمة ومثيرة للاهتمام على عكس الانطباع الذي قد يتكون في أذهاننا عنها.
Share
Discuss it with AI
- Choose your preferred AI assistant.
- A new tab will open with a prompt prepared for this page.
- Press Send to begin exploring the page through dialogue, CILAS-style.


