Of Planetary Boundaries and Limitless Humans closes in
Details
All articles

العربية4 min

التعافي من داء الدبلومات

Healing Ourselves from the Diploma Disease (Shikshantar)

Available in العربية only.

أيها الأصدقاء،

يؤمن كلانا بإمكانية وجود عوالم أخرى وبأن كلٍ منا لديه المسؤولية والقدرة على المشاركة في تكوينه. وإننا نقدر شدة التزامكم بالعدالة الاجتماعية والحرية والكرامة الإنسانية. ونكتب اليوم ندعوكم لأخذ خطوة أخرى في الطريق إلى عالم أكثر صدقاً وتعقلاً من خلال قول لا للشهادات والدرجات العلمية في منظماتكم.

إن قول لا للشهادات والاعتمادات يتضمن قول لا للطرق الشكلية في تقدير قيمة الأشخاص، ولمنظومة غير عادلة وتمييزية في صميمها. قول لا للشهادات والدرجات العلمية يعني الموافقة على تشجيع أناس أكثر شغفا وتفانياً، وتقدير واحترام مهاراتهم المختلفة واختياراتهم ومسالكهم في الحياة. يمثل أيضاً ذلك الرفض خطوةً مباشرةً أساسيةً في اتجاه تقليص سلطة المؤسسات على حياتنا. نحن نؤمن بأن تقود هذه المبادرة مجموعات القطاع الاجتماعي لأن إتباع نماذج الإدارة المؤسسية أو البيروقراطية لا تقدر ولن تستطيع على أن تؤتي بتغيير اجتماعي حقيقي. ونأمل بأن تشاركنا في قول لا وقول نعم لاحتمالات متنوعة في خلق مجتمعات تعلم أكثر حيوية وصحة.

قمنا في شيكشانتر -ولمدة سبعة عشر عاماً- بالعمل مع الكثير من المتطوعين وأعضاء الفريق، ولم نطلب مطلقًا شهاداتهم أو مؤهلاتهم الرسمية. وفي الواقع، وبحكم خبراتنا الخاصة، تعلمنا أن الدرجة العلمية لا تخبرنا أبداً عن الحكمة التي يمتلكها المرء، ولا بمعرفتهم باللغات المحلية، ولا بطرقهم الإبداعية في إعادة تدوير المخلفات، ولا بالحب الذي يكنونه للأطفال، ولا التزامهم نحو مجتمعاتهم، ولا باهتمامهم بالإنصات إلى رؤى جديدة والتعلم منها. باختصار، لا تدلنا الشهادات على أياً من الأشياء التي تهمنا حقاً في عملنا. نسأل المتطوعين أن يكتبوا ويتكلموا بالتفصيل عن الأشياء التي تهمهم وأسئلتهم الملحة بالإضافة إلى ملف خبراتهم العملية. وقد دلتنا خبراتنا -في شيكشنتر وغيرها- أن أغلب ما نحتاج إلى معرفته نتعلمه أثناء العمل من خلال التجاوب مع ظروف عملنا دائمة التغير.

ندعوكم إلى:

  • قول "لا" للشهادات والدرجات العلمية! ورفض اعتبارها أحد المُتطلبات في عمليات التوظيف والترقية وعوضًا عن ذلك منح قيمة أكبر لمساحة واسعة من المعايير التي تسم الأشخاص ذوي المهارات المتعددة ومستويات رفيعة من الالتزام الشخصي والمبادرة الذاتية.
  • شجعوا المُتقدمين في عملية التوظيف على تقديم ملفات تبرز مهاراتهم وخبراتهم المتنوعة وكذلك توضح خططهم الشخصية المستقبلية من أجل التعلم.
  • قوموا بمشاركتنا أفكاركم الخاصة حول أوجه قصور الشهادات والخيارات البديلة التي تطرحونها داخل مجموعاتكم أو منظماتكم.

لم يجب أن نقول لا للدبلومات والشهادات باعتبارها أساسًا في عملية التوظيف والترقية داخل منظمات المجتمع المدني؟

ما هي الأشياء التي تهمك عند التفكير في من تعمل معه؟ وما هي المؤهلات والمهارات ونقاط القوة التي تُقدِرها؟

تفشل الشهادات والدرجات العلمية في كشف أية معلومات عن شغف المرء والتزامه وقيمه، بل إنها تفشل في توضيح ما يمتلكه الأشخاص من طرق تعبير إبداعية ومهارات عملية ومعارف متعمقة. وعن طريق فتح عمليات التوظيف لتركز على مدى وعمق تجارب الأشخاص الواقعية، فإننا نحصل على أفكار جديدة فيما يتعلق بمدى ما يمكن أن يُقدمه لنا الأفراد من إسهامات داخل منظماتنا وداخل المجتمعات التي نعمل معها، ففي مجال عملنا نحن بحاجة إلى النظر إلى ما قام به الأفراد وإلى شخصهم، ولذلك فإن قول لا للشهادات والدرجات العلمية ليس عملاً خيرياً ولا نوعاً من التحفظ؛ بل هو طريقتنا للتأكد من إيجاد الشخص المناسب على كل المستويات. فعلى سبيل المثال، قد عانى الكثير منا من خريجي المعاهد النخبوية الذين يرغبون فقط باستخدام منظماتنا كمدخل لإضافة خبرة قاعدية إلى سيرهم الذاتية. فعندما نتحرر من المؤهلات يمكننا أن نتواصل مع السكان المحليين الذين لا يملكون مجرد مهارات ومواهب مُعتبرة بل أيضا يهتمون برخاء مجتمعاتنا المحلية على المدى البعيد.

ما التعلم الذي تقيسه المؤهلات حقًا؟

تمنح الدرجات العلمية امتيازًا للتعلم الذي يحدث داخل الفصل الدراسي، لكن أغلب التعلم -وكل تطبيقاته- يحدث خارج إطار الفصل الدراسي، فالعمل والتطوع والسفر والمشروعات الموجهة ذاتيًا كلها جزء من شبكة التعلم الأكبر الخاصة بكل شخص. تساهم هذه التجارب العملية بشكل غير محدود في المهارات و القدرات التي تمتلكها ولكن نادرًا ما تُعرّف أو تقدر. الدرجات العلمية والدبلومات تمييزية بطرق عديدة لأنها تميل إلى التحيز لنطاق ضيق من أنواع الذكاء الإنساني والإمكانيات والثقافات. وهي تعكس فقط قدرة المرء على حفظ الحقائق المنتزعة من سياقها أو الأداء الجيد في الاختبارات، وهي معايير لا تعني شيئًا حين نخرط في العمل المجتمعي. وكما حذّر رونالد دور في كتابه داء الدبلوما في عام 1976، "السعي وراء الظفر بالمؤهلات هو مجرد ظفر بالمؤهلات- شئ طقسي جاف مُشبْع بالقلق والملل ومدمر للفضول والخيال- باختصار ضد التعليم".

ما نوع العالم الذي نحاول إنشائه؟

نحن باختصار نعزز الاقتصاد السياسي العالمي العنيف باستمرار منحنا قيمة للشهادات، ونشرعن الثقافة الأحادية للنظام التعليمي المهيمن واحتكار الخبراء المؤسسيين والمتخصصين. يدرك جميعنا أن الأغلبية العظمى من الذين يتاح لهم الالتحاق بتلك المؤسسات هم الذين عادةً ينتمون إلى شرائح اجتماعية تمتلك بالفعل رأس مال اقتصادي وثقافي، ويحظون بامتيازات عظيمة للغاية طبقًا لمعايير التيار السائد، ويتوارون خلف خرافة الأحقية؛ أي أنهم يستحقونها لأنهم عملوا بجد أكثر من الآخرين. وفي الواقع، ساهمت برامج التمييز الإيجابي بالقليل لتغيير هذا الوضع القائم، عندما أعطوا الفرص للمجتمعات المهمشة كان ذلك على حساب نزع هوياتهم وعلاقاتهم القريبة ونظامهم المعرفي. يخدم طلب الشهادات والدرجات العلمية فقط شرعنة وانتشار اللاعدالة النظامية.

إن كان أحد أهدافنا المشتركة هو تحقيق قدر أكبر من المساواة والعدالة لعالمنا، سنكون بحاجة للبدء في مساءلة وتحدي المؤسسات التعليمية السائدة التي تمثل أحد أقوى الأعمدة التي تبقي على تماسك النخبوية والهرمية الاجتماعية والتحكم والإستغلال. وسيحدث هذا فقط عندما نشكك في شرعية الدرجات العلمية التي يصدرونها.

لقد حان الوقت لمواجهة هذا السؤال بجدية: لمن تكون الأجندة التي تقوم الشهادات والدبلومات بخدمتها؟

Share

Discuss it with AI

  1. Choose your preferred AI assistant.
  2. A new tab will open with a prompt prepared for this page.
  3. Press Send to begin exploring the page through dialogue, CILAS-style.

Get the CILAS newsletter

New courses, open calls and articles from CILAS, in your inbox.

A few times a year. Unsubscribe with one click.

CILASIssue 1

18 October 2026

Join CILAS's Spring semester of 2026

  • Spring 2026, Cairo