المساواة والحميمية: تأسيس خيالي
المساهمون
حجم النص
"فما هي التربية؟ افترض أن التربية هي المقرر الذي ينبغي على المرء أن يدرسه لكي يدرك نفسه."
"كان يكفي أن تستعيد الفلسفة هذه المشكلة بوسائلها الخاصة بها، وبالتواضع الضروري، باعتبار أن الحماقة ليست أبدًا حماقة الغير، ولكن هي موضوع متعال على نحو خاص: كيف تكون الحماقة (وليس الخطأ) ممكنة؟"
يقدم كتاب المعلم الجاهل لجاك رانسيير مفهوم "التعليم المُحرر" أو "الكوني" للمعلم جاكوطو من القرن التاسع عشر.3 يفترض ذلك التعليم فرقًا بين نوعين من التعلم. أكثر ما يتم تعليمه مثل الرياضيات والصيدلة والميكانيكا والأحياء يشكل التعليم بناءً على نشاط الحيازة. فأنا لم "أحُز" المعرفة الرياضية قبل أن أحضر مساق الأستاذ جاس، لكني بعد المساق، أصبحت "أحوزها" وأمتلكها، والآن أعلم شيء يدعى الرياضيات. لكن هناك تعلمًا آخرًا، وهو عصيًا أكثر بكثير، يهتم بأن تصبح إنسانًا ما وليس أن تحوز أي شيء، من هو ذلك الإنسان؟ "إنه أنت ذاتك"؛ "لكن ما هي الذات؟ ومن أنا؟" أيًا ما كانت الإجابة، فليس النوع الثاني مشكلاً بناءً على الحيازة. وكتاب رانسيير يهتم بذلك النوع من التعلم، أو بعبارة أخرى، لا يريد "أستاذ التحرر" أن "يحوز" أي معرفة من أجل أن يعلمني / يحررني. يمكن للأستاذ أن يكون جاهلاً، بمعنى عدم حيازته للمعرفة، وعدم معرفته بـ(أ)، لكن يجب على المرء أن يكون نفسه أولاً.
الإبقاء على ذلك الفرق مهم للغاية، لأن رانسيير لايدعي أننا نستطيع أن نعلّم الفيزياء أو الطب بدون أن نعلمهم، أو أن يمكن للطلاب المتعلمين بطريقة التعلم الكوني أن يكونوا أطباء جيدين (المعلم الجاهل، ص 35 / TIS 31). مازالت المدارس التقليدية ضرورية إذا أردنا طبيبًا عندما نكون مرضى أو ميكانيكيًا عندما تتعطل سياراتنا. يزعم رانسيير أن الطب أو الرياضيات يفشلوا في أن يدلونا نحو أن نكون أنفسنا. أيًا ما كنت تدعوها، فليس التعليم أو التدريب هو "التعليم" على وجه التحديد. عندما يتظاهر التعليم بأنه تعليمًا، فإننا نصبح كما يقول رانسيير "بلداء". (أعتقد أن تكون بليدًا هو أن تصبح "أحمقًا" بالمعنى الذي يجعله دولوز مختلفًا عن "الخطأ")4 من نحن؟ إننا كائنات ذكية مفردة. فنحن أذكياء لأننا نمتلك القدرة على حل الأحجية في العالم، لا يحتاج الآخرون على أن يقدموها إلينا، فقط هم بحاجة إلى إيقاظها في أنفسنا، أي يجعلونا منتبهين إلى ذكاءنا. وكذلك نحن مفردين لأن هناك آخرين مثلنا، ونحن نستطيع أن نفهم بعضنا بعضًا لأن جميعنا أذكياء. حتى أصعب الكتب، ولنقل رواية يقظة فينيغان لجيمس جويس، يمكن قراءتها وفهمها، لأن الكاتب كتبها بذكاء وكذلك أنا أستطيع فهمها بقدر ما في استطاعتي (TIS 22). وفي النهاية نحن كائنات لأننا جمع والذي هو ليس حشدًا بسيطًا، لكنه تجمعًا لا يفقد انفصاله الأولي مطلقًا (TIS 58). من ينكر تلك التعددية، أو يفكر في التجمع بتلك الطريقة التي تستثني الوحدة الجماعية بها التعددية الفردية فهو "يشعل حربًا" بحسب رانسيير (TIS 82, 85).
بصفتنا كائنات، نحن مساوين لبعضنا الآخر، أو كما لاحظ روس، مترجم المعلم الجاهل إلى الإنجليزية، فإن رانسيير يدعونا إلى البدء بالمساواة (TIS xix-xx) ينتهي التعليم في العادي إلى المساواة أو شيئًا قريبًا منها. فأنا أعرف شيئًا في بداية الفصل الدراسي عن أفلاطون، لكن طلابي لا يعرفون، وإذا اجتهدوا جيدًا، فسوف يعرفون شيئًا عن أفلاطون كذلك وبالتالي يقتربون من مستواي في نهاية الفصل الدراسي. لكن في التعليم الكوني، فإن المساواة الأولية هي التي تهم، أي موقف "يمكنك أن تفعلها كذلك". ليس هناك كتاب لا يمكن فهمه، لأن المقصود به أن يوصل كائن ذكي شيئًا ما إلى كائنات ذكية أخرى (cf. TIS 22). ليس هناك لغة لا يمكن تعلمها، حتى إذا كنت لا أعرف كيفية إصلاح السيارات، فأنا أستطيع أن أتحقق (TIS 29-31).
يمكنك أن تقول، حسنًا، أنا لست قادرًا على التحقق من إذا كان ميكانيكي سرقني، ربما هو لم يغير المحرك، وأصلحه فحسب وكذب علي. وهذا صحيح تمامًا، لكنني أستطيع أن أتأكد أنه ليس بارعًا على الأقل، فميكانيكي السيارات يجب أن يعلم ما يفعل على الأقل من أجل أن يخدعني بأنه أدى عملاً جيدًا، كما أنني أستطيع أن أتعلم مهارته من خلال دراسة الكتب التي تدرس تلك الأشياء، وأؤكد أن ليس هناك كتاب لا يمكن فهمه من قبل كائن ذكي آخر. كل نقطة في كتاب المعلم الجاهل هي تطبيق أو دلالة أو تفسير لما تحتويه تلك الفكرة حول المساواة الأولية.
من أجل أن أوضح "المساواة الجذرية" إلى طلابي، قلت لهم ذات مرة، كما قال رانسيير لنا في الفصل الثاني، أن يقارنوا المحرر الجاكوطوي بالمعلم السقراطي، حيث يتشارك كلاهما في أوجه تشابه عديدة، لكنهما مختلفين في بعض النقاط الجوهرية. ففي البدء، هناك مساواة بين المدرس السقراطي وطالبه، أولاً لأن السقراطي يفترض أن ربما كلاهما يعرفان كل شيء، وثانيًا لأن لا يدعو تفوق المدرس الحالي على الطالب للفخر فيما يتعلق بما ليس يعرفه كلاهما حتى الآن، وهكذا يبدو أن هناك تشابهات بين السقراطي والجاكوطوي.
لكن بالنظر إلى الإختلافات؛ فالمدرس السقراطي يلعب دور المساءل، أي دورًا عادة ما يلعبه الطلاب. كذلك جاكوطو يسأل الطلاب أيضًا، حيث أن المحرر يفعل ذلك من أجل التحقق. "قل لي ماذا يعني ذلك الشكل، أهو كلمة أو صورة؟" أو "ما الذي تراه في تلك الصورة؟ قل شيئًا". لكن في الحقيقة، الفارق بين الإثنين شاسع هنا. ذلك لأن المدرس والطالب واضحين تمامًا في التعليم السقراطي لأي مراقب غريب، ولا يمكن لأحد أن يخطئ المدرس الذي يتظاهر بالحيرة فحسب أنه بالطالب الحائر حقًا. لكن يصعب التفرقة بين المدرس والطالب في التعليم التحرري، فالمحرر لا يدعي، إنه يبحث كي يستطيع أن يتحقق من بحث طالبه، وهو يمكن أن يكون جاهلاً حقًا ويظهر ذلك. وهكذا استنتجت لطلابي منتصرًا: ادخلوا الفصل الذي يتبع التعليم التحرري، فسوف تحتارون إذا ما كنتم دخلتم فصل أم مؤتمر.
تقترف مقارنتي على الأقل ثلاثة جرائم بحق نص رانسيير. في البدء، يعتبر التعليم السقراطي هو النموذج المكتمل من التبليد من وجهة نظره (TIS 29-30)، لكنني لم أعامله بنفس الطريقة، وبدلاً عن ذلك، عاملته باعتباره بديلاً عن التحرر. كما أن التحرر يتحقق بصورة أفضل في وسط الأسرة وليس في الفصل الدراسي (يحاجج الفصل الخامس من المعلم الجاهل بخصوص هذه النقطة)، حيث أن مطالبة الطلاب بتخيل فصل دراسي مُحرر يخاطر بتقديم التعليم التحرري بصفته "مجرد نمط تربوي آخر"، وهو ليس كذلك.5 وختامًا، ما زال التعليم التحرري يبقي الفارق بين المعلم والطالب لأن الأخير ما زال يجبر الطالب على صنع أشياء محددة. أي أن هناك علاقة غير متكافئة بين الإرادات بينما هناك علاقة متكافئة بين الذكاءات (كما يعرف كتاب المعلم الجاهل "التحرر الذهني" بأنه يتلاءم تمامًا مع طاعة إرادة الآخر).
يبدو أن جوانبي التبسيطية الثلاثة التبسيطية تناقض روح التحرر. إذا كنت أنا وطلابي متساوين، فهل ليس عليّ أن أثق أنهم يستطيعون فهم ما فهمته؟ ألست أقسو في حكمي أنهم لا يستطيعون التقاط الدقائق في مستواهم الحالي، ومن ثم أنظر إليهم ظلمًا بصفتهم أطفالاً؟
تلك هي الطريقة التي يبدو أن باومان تناول بها المسألة، لما أصبح نص رانسيير نقطة انطلاق له في التأمل حول سؤال التجسد في التعلم.6 ورغم ذلك فهو لا يتحدث عن الثقة مثلما فعلت، بل يتحدث بدلاً من ذلك عن الحميمية. فطبقًا لقراءته لرانسيير، تترافق الحميمية مع المساواة الجذرية المتخيلة، فالحميمية هي نمط محدد من الترافق، لكن الترافق هو ترافق مع شيءٍ ما. فلا يختص السؤال هنا بالحميمية بين المتعلم والنص الذي يدعوه إلى فك شفرته، ولا يختص بالحميمية بين المتعلم والحقيقة أو المعرفة، بل يختص بالحميمية بين الطالب والمعلم. فنموذج باومان، كما يقترح عنوان ورقته، "المعلم رانسيير الجاهل" هو المرشد الروحي في الفنون القتالية المسمى بالسي-فو.
وهكذا، يذكّر الاسم نفسه الطالب أنه يعتمد على معلم "الكونج فو" الخاص به كأب، كما يذكّر "السي فو" أنه مسئول عن الطالب بطريقة لا يتبعها البروفسور جاس. بينما يدعي رانسيير أن ما اكتشفه جاكوطو ليس سوى ما نفعله طوال الوقت بدون أن ندركه -وفي ذلك يتفق معه باومان بوضوح- فهل يمكن أن توضح علاقة "السي -فو-تودي"7 بالتعلم التحرري، ومن ثم تقدم لنا إدراكًا في ما لم يقله رانسيير؟
أفكر على الجانب الآخر بشكل يختلف عن باومان أن العلاقة بين الحميمية والمساواة أبعد ما تكون عن الوضوح. هل يرى أيًا من جاكوطو أو رانسيير أن كلاهما متصلين ببعضهما بشكل وثيق؟ فالقاعدة تقول أنه يجب على المعلم العادي تجنب الحميمية. أنت تريد أن تكون عادلاً، فأنت تقيم تقدم الطلاب بشكل عددي (وهو تقييم عادةً ما يتخذ شكل "التصحيح" أو "إعطاء الدرجات" في العديد من الأطر المؤسسية)، والحميمة تخلق ظروف المحاباة الوخيمة. لكن ربما ليس على المعلم الجاهل أن يعطي درجة، فالتحقق في النهاية لا يتطابق مع إعطاء الدرجات. هل يعني هذا أن الحميمية مقبولة، بل ضرورية، عندما يتعلق الأمر بالتحرر؟ وإذا كانت العائلة هي البيئة المثالية لإقامة التعليم التحرري، فهل يتضمن ذلك أن الحميمية تيسر التحرر؟
ربما تفسر حيرتي عن طريق تخيل حوار بين معلم وطالب؟ أقصد حوارًا يقدم فرصة لاختبار إذا ما كانت قراءة باومان لرانسيير صحيحة أم لا، أو حوارًا يساعدنا أن نرى إذا ما كان حوارًا خياليًا يمكن أن يؤدي (أو حتى يفترض) بصورة معقولة إلى الحميمية والتحرر أثناء استمراره. حتى إذا كان التحرر بدون حميمية يحدث بالتأكيد في نهاية الحوار، هذا لا يعني بالضرورة أن باومان أو رؤية باومان لرانسيير خاطئة، فربما ببساطة يعني أن الحوار تم تخيله بصورة رديئة. إنني أترك للقارئ الحكم على ما يحدث في هذا البناء الخيالي تحديدًا، فإنني شخصيًا أفضل أن أفكر فيه بصفته حوارًا حميميًا حول المساواة.
الأول: أستاذي، أيمكنني أن أسألك بخصوص شيء ما؟.. لقد وجدت أنك رفعت ملفًا يدعى "تعليقات ذاتية على الاجتماعات" داخل ملف مساقنا في موقع التخزين السحابي، لكنك لم تخبرنا أنك فعلت ذلك.. هل تعلم أننا بإمكاننا أن نراه؟ هل كان ذلك عارضًا بحيث أن نسيت أن تجعل الملف سريًا أو حتى رفعته في الملف الخطأ؟ لم فعلت ذلك؟
الثاني: حسنًا، بما أنك سألت.. لقد كنت أجادل نفسي إذا ما كان يجب أن يبقى سريًا تمامًا أو لا، حيث أنه كان من أجل التقييم الذاتي فحسب. لنكن واضحين هنا: هناك شيء جيد بخصوص ألا يعرف جميعكم شيئًا مما أظنه فيكم، والطريقة التي أفكر أن الفصل يعمل بها، على الأقل قبل أن ينتهي الفصل الدراسي. وقد قررت في النهاية عرضه بطريقة فوضوية بغرض التجريب (وأنا متأسف إذا قلت "تجريب"، لأنها تبدو أنها تعني أنني أعاملك والطلاب الآخرين هنا بصفتكم فئران مختبرات - وهذا صحيح، ولذلك أظن أنني أمين في كلمتي، حتى لو لم تكن صائبة): أن أجعله متاحًا لكم، لكن بدون أن أعلن ذلك رسميًا. وتخيلت أن الفضوليين بينكم سيجدون الملف بتلك الطريقة.
الأول: لماذا فعلت ذلك؟ لم يعجبني فعلك.
الثاني: نعم، إنك محق تمامًا، يجب أن يكون لدي إجابة على سؤال "ماذا"، حتى لو كانت على الأقل مؤقتة أو أولية، وإلا سوف أكون أتصرف بصورة غير مسئولة تمامًا. والتعليم ليس فنًا طليعيًا. وإذا أنتجت قطعة فنية رديئة، فإنني أؤذي عشاق الفن بقدر أقل. الفصل مكان مقدس- أعلم أن هذا الوصف يبدو مبتذلاً- وأنتم بقدر ما تحت مسئوليتي. ولذلك إذا فعلت شيئًا خارجًا عن المألوف، فهناك حاجة لأن أعطي تبريرًا لمثل ذلك الفعل. على أيّة حال، عندما قبلت بتلك الوظيفة، قيل لي أن دوري لن يقتصر على أن أكون "أستاذًا" أو "معلمًا" كما يتصور عادةً. أنت تعلم هذا مسبقًا: "مدرستنا" أسست من أجل غاية أخرى، فالتعليم بالمعنى المعتاد هو صنع النسخ: والمعلم ينسخ ما في روحه في روح تلميذه بطريقة غامضة وغير مدركة تمامًا، لكن زملائي اللطفاء في مدرستنا شرحوا لي أنني سأكون ميسّرًا، فبطريقة ما، لن أكون من يقرر ما الذي يتم تعلمه ولا حتى ما لا يجب تعلمه، بل يجب أن يدار الفصل بطريقة تعاونية، حيث يصبح كل عضو في الفصل، مؤثرًا في المسار، ومعدلاً عليه، وموسعًا وموجهًا له، ومعلنًا ما الذي يتمنى أن يخرج به من المادة المقدمة إليه، وهكذا إلى آخره. لا أريد أن أتعمق في التفاصيل، فأنتم تعلمون هذا أفضل مني.
الأول: نعم، من فضلك أكمل فكرتك.. ما الذي تقصده؟
الثاني: حسنًا، أفترض أنه مثلما شعرت فعلاً، لم أتبع تلك التوجيهات في الفصل بطريقة ملتزمة. ما فعلته بالفعل كان متأثرًا بشدة بما اعتقدته عن التعليم. لقد عمدت إلى عرض المنهج الدراسي بطريقة تجعل منه شيئًا صعبًا لأن تقترحوا أي تغيير عليه. هذا لا يعني أنني لا أتفق مع أسلوب التيار التعاوني في إدارة الأمور، إنه فقط يعني أنني لا أعلم جيدًا طريقة تنفيذه بطريقة أمينة إلى روحه بينما لا أدع الأمور تنزلق إلى الفوضى. والحقيقة أن هناك أشياءً رائعة بخصوصه التي تعجبني بشدة. كان الشيء الوحيد الذي جعلني أفكر أنه بينما كان التقرير التعاوني لمحتوى المساق بدا إشكاليًا بالنسبة لي، كنت مخلصًا إلى فكرة أنكم تقررون بأنفسكم ما تخرجون به من هذا الفصل.
الأول: لم يعجبني ما فعلته
الثاني: أوه! هل يمكن أن تشرح لي لماذا؟
الأول: أعتقد أن ذلك كان خاطئًا.
الثاني: همممم.. أعتقد أنك محق.
الثاني: دعني أحاول أن أشرح نوع التسوية التي كنت أنشدها. يبدو لي أن المساواة هي الفكرة التي تقف خلف المنهجية التعاونية، ولقد حاولت، بطريقتي الخاصة، أن أفترض مسبقًا المساواة في كشف طريقة تفكيري في "سريان" المساق حقيقةً، لأن الشفافية والإنفتاح يبدوان متعلقان بالمساواة بصورة عميقة.
الأول: وماذا بعد؟
الثاني: متعلقان، لكنهما ليسا متطابقين. وبصورة أدق، ربما تفترض الشفافية مسبقًا المساواة. وهاك مثالاً بسيطًا: عندما أعمل برفقة أشخاص، قد يؤذيني أن أشارك أفكاري الحقيقية عن رفاقي أو عن جدارة مديري بالمقارنة مع مدير آخر إذا كان بإمكانه أن يفصلني من العمل. لذلك نفهم جميعًا ذلك: اللامساواة المتمأسسة تجعل استمرار انفتاحنا على بعضنا الآخر صعبًا. وهاك مثالاً آخرًا: ليس هناك سر بين الأصدقاء الحقيقيين. الصداقة هي نموذج العلاقات الإنسانية المساوية. عندما تقول إبنة ناضجة في بعض الأحيان أنها هي وأمها صديقتان مقربتان لبعضهما فهي تقصد أنهما مساويان وأنهما يشاركان كل الأسرار بينهما. لكنك لن تسمع إبنة ذات إثنتا عشر عامًا تقول نفس الشيء بخصوص علاقتها مع أمها، لأن مستوى التفاهم المتبادل بينهما ليس كافيًا واللامساواة بينهما مازالت ذات أهمية، فلا يمكنهما أن يكونا "أصدقاء" بعد. لذلك تتضمن "الصداقة" المساواة والحميمية بشكل متماثل. تصدر الشفافية من جهة واحدة فحسب في العلاقة غير المساوية. لأن الشخص صاحب السلطة الأكبر يمكن أن يتحمل أن يكون صريحًا، وتلك طريقة أخرى من إقرار العلاقة بين السلطة والإنكشاف: أن تحوز سلطة يعني أن تقوم بأفعال وأن تحصد ما تريده بدون عواقب. إنك تستطيع أن تعرض ذاتك الحقيقية أكثر في موضع القوة أكثر من موقع الضعيف، والأكثر قوة يقرر كم الشفافية يمكن أن يتحملها الضعيف. حتى عندما يحاول القوي أن يخلق المساواة من اللامساواة عن طريق الصراحة، فإنه ينتهي به الأمر مستعرضًا لقوته بصورة مفارقة. ويعاد فرض عدم التوازن، ولا يتطور الأمر باتجاه التوازن.
الأول: أيًا كان! لكن بما أنك شرحت ذلك، فليس واضحًا لي في ختام أفكارك عن فصلنا إذا ما كنت تفترض المساواة مسبقًا أو أنك تشير بتفوقك فحسب.
الثاني: إنك محق. هذا حقيقي شيئًا غامضًا. حتى ربما يكون معضلة!
الأول: انس ذلك، أعتقد أنكم يجب أن تكونوا صرحاء تمامًا بينهم في الفصل. إذا لم يستطع أحد أن يتحمل ذلك، فذلك سيء، لأن ذلك جزء من العملية التعليمية، إذا لم يكن المرء مستعدًا لأن يجرح، فعليه ألا يكون هناك بتاتًا. يجب عليه أن يواجه الألم من أجل أن ينضج. حتى بصفتي "مسيرًا"، لديكم التزامًا بأن تقدموا الألم الذي يجعلنا ننضج بقدر مساو للمعلم العادي. ليس عليكم أن تهتموا إذا ما كنا نستطيع أن نتحمله أو لا، فهذا سيجعل قدرتكم على اتخاذ الخيارات الصحيحة مستحيلاً.
الثاني: الصراحة الكاملة هي شيء مستحيل بالطبع. ليس هناك مثل هذا الشيء لأن ليس كل تصريح إلا تسترًا على شيء ما. الشخص اليقظ لا يقول "أنا صاح"؛ بل إن أي شخص يدعي أنه يقظ، يصبح مباشرة مشكوكًا في مدى يقظته. إنه يكشف وبالتالي يصبح مشكوكًا في تستره. يضع فعل الكشف عن النفس فارقًا بين "شيء خارجي" و"شيء داخلي": تشك أن هناك شيئًا "خلف" هذا الإدعاء. ربما لذلك يتردد بعض الناس دائمًا في التعبير عن حبهم لشخص ما. إنهم لا يفعلون ذلك بسبب خجلهم، أو بسبب احترامهم لعهد الكلمة، قد يكونوا يفعلون ذلك لأنهم يخشون أن أفكارهم تصبح "أقل حقيقية" بينما يلفظونها تحديدًا بسبب أنهم لفظها. قال أحدهم ذات مرة أن المرء يمكن أن يلفظ الأشياء التي ماتت بالفعل في قلبه. هذا يحدث أيضًا في الحميمة، لأن الحميمية مازالت تنصب عائقًا آخرًا بغض النظر عن حافزها الداخلي باتجاه كسر العوائق بين الداخل والخارج: المشاركة والصراحة بين الناس الحميميين تخلق "دائرة" مغلقة على من هم "خارج الدائرة". ليست هناك حميمية في الزحام، لأن ليست هناك حميمية عمومية، أو حميمية في العراء. لكن هذا استطراد، الشيء الذي أردت قوله أن منطق التستر بالكشف كامن في مشاركتي لأفكاري، وأنا واعٍ بصورة أكيدة لهذا الأمر. وبصراحة، إنني أقيمكم في هذا الملف، مما يعني أنني أتحدث من خلف ظهوركم بينما أعلم أنكم ربما تقرؤنه في الوقت نفسه. هذا يخلق شكًا في نواياي من طرفكم بالتأكيد، ولكي أكون أمينًا، فلقد فعلت ذلك لأنني اعتقدت أن روح التعاون تتضمن تحيةً لما يراه المرء الشيء الأفضل، وترك الأمور التي يفضل المرء التحكم فيها. ولذلك ينطوي تقديمي لكم سجل انطباعاتي عن مسار المساق على فرصة كي تروا من أين انطلقت توقعاتي أو خططي، سواء كان ذلك للأسوأ أو للأحسن، كما يعطيكم فرصة كي تروا كيف تحدث مشاركتكم فرقًا لما يحدث داخل الفصل بوضوح. بالتأكيد هناك دائمًا أشياء أكثر يمكن قولها، لكن هذا غير مقصود. أحاول أن أكون صريحًا بخصوص الأشياء المهمة.
الأول: وتصبح أقل صراحة في الأشياء التي لا تهم؟ ما نوع تلك الأشياء على أية حال؟ أظن أن لا أحد يعرف ذلك، ولا يمكنك أن تعرف ذلك مسبقًا. لقد قرأت قصة بالصدفة عن التعليم، ويبدو أنها تشرح الحاجة في ألا تكون صريحًا، دعني أقرأها لك.
"عندما بدأت تعلم التاي تشي، وكان ذلك عندما كان رأسي وعقلي ممتلئان بالفلسفة الباطنية والشرقية والسحر، شكوت إلى معلمي بخصوص تل مرتفع لم أستطع مطلقًا صعوده بدون إرهاق، فقال لي أن ذلك بسبب أنني أضغط بواسطة أقدامي، لكن علي أن أدفع من الدان-تين (أسفل السرة)، وهكذا ستصعد التل بدون أن ترهق نفسك مطلقًا. وهكذا، حاولت ذلك في اليوم التالي، وبالتدريج، أصبح ما قاله حقيقة. وعندما رأيته مرة أخرى وافيته بالنتيجة الإيجابية فورًا بفخر وحبور. فقال: ياللهول! إذن ذلك كان صحيحًا! لم أستطع مطلقًا أن أفعل شيئًا مثل هذا، هل يمكنك أن تعلمني كيف أفعل ذلك؟"8
هذه القصة من مقال باومان عن "السي-فو". ويبدو لي هنا أن المساواة تخلقها السلطة والتي هي بدورها نوعًا من عدم المساواة.
الثاني: ما الذي تعنيه بهذا؟ لا أفهمك.
الأول: حسنًا، ألم يصبح الطالب معلمًا عندما وثق في سلطة المعلم، أي أن السي-فو يعلم ما الذي يتحدث عنه؟
الثاني: آه، إنك محق، لكن إذا أصبح الطالب معلمًا، يمكن أن ينظر إليها بصفتها انعدامًا للمساواة منقلبة على رأسها، إلا إذا كنت تعني بالمساواة بهذا الموقف أن يمكنهم تبادل الأدوار، كما أن السي-فو أساء استخدام سلطته بصورة ما أيضًا.
الأول: لكن طالما ظل مظهر السلطة موثوقًا فيه ومعتمدًا عليه، فسيظل سلطة رغم ذلك. وهذا هو جمال القصة بالنسبة لي، فقد ادعى المعلم أنه يعلم شيئًا لم يكن يعلمه مطلقًا، وكل ما كان يعلمه أن هذا الحديث عن الدان-تين ليس إلا هراءً، أشياء يكررها الناس دون تفكير، كأنها نبوءة يمكن أن يفهمها الأذكياء بعد لحظة التنوير، لكنه لم يعرف ذلك، وحتى أنه أخفى حقيقة أنه لم ينجح في فهمها مطلقًا، ومرر الرسالة مثلما مررت إليه، كما أتخيل، من قبل معلميه في الماضي. لكن من خلال هذا التكتم تحديدًا، استطاع الطالب أن يتعلم شيئًا لم يتعلمه معلمه. وهذا يفسر لمَ كنت مخطئًا في مشاركتك لأفكارك معنا. لأنه بالمثل، إذا صدقنا أن كل شيء يسير على ما يرام وتحت سيطرتك، ربما نستطيع تعلم شيئًا لم تكن تعلمه.
الثاني: همم. يجب أن أفكر بهذا. أتعجب إذا لم يكن هناك تأويل آخر يختلف عن الذي قدمته. فالقضية ليست بالضرورة أن تكتم السي-فو أو إدعاءه للسلطة تسبب في تنوير باومان. فلربما دائمًا كان باومان على علم بالدان-تين، لكن ما لم يعلمه هو ببساطة كيف يتواصل مع جسده بحيث أن جسده يعلمه هو الآخر. لم يحتاج المعلم إلى الكذب، قد يكون ببساطة شجع باومان، وقد يكون باومان نجح في صعود التل بدون هذا الحديث عن الدان-تين، مثلما يستطيع العديد من الرياضيين أن يفعلوا أشياء دون أن يقدروا على تفسير طريقة فعلها. من الممتع أن نفكر حول ما تكلمنا فيه، فأنت انتقدتني لصراحتي المبالغ فيها، ثم ادعيت أنني يجب أن أكون صريحًا بصورة كاملة مع الجميع، لكنك الآن تبرر لمَ يمكن لإخفاء الأشياء أن يكون شيئًا نافعًا، على الأقل في بعض الأحيان، بحجة أفضل بكثير مما كان لديك في البداية، والحقيقة أنني أشك إذا كان لديك واحدة من الأصل (ضحك).
الأول: لا، ليس هذا ما أعنيه، ولست أناقض نفسي، إنهما ينتميان إلى موقفين وظرفين مختلفين.
الثاني: أي نوع من الظروف؟ إذا لم تكن دقيقًا فستصبح مناقضًا لنفسك، يجب عليك تحديدها كي تحل التناقض.
الأول: إنهما مختلفان على أية حال.
الثاني: حسنًا، ربما يمكنك أن تفهم ذلك وتعلمني. إنك تذكرني بقصة عن شوينبيرج، كان يقول دائمًا لكل طالب أنه ليست لديه موهبة في تأليف الموسيقى ويجب عليه أن يترك المجال حالما استطاع. هذا ليس لأنه كان لئيمًا، بل لأنه شعر أن الوحيدين الذين يستطيعون البقاء في مثل هذا المجال هم من لم يبالوا بما يعتقده الآخرين عن تنافسهم، والذين يبدون حزمًا بعد الإحباط والإهمال والرفض المستمر. وبعبارة أخرى، كان عليه أن يمرن شجاعتهم وثقتهم في قدراتهم، واعتقادهم الذاتي في أنه حتى إذا جلب التأليف الموسيقي إليهم البؤس، فإنه هو الطريق الملكي الوحيد باتجاه أن يصبحوا ما يريدونه - والذي يمكن أن يكون خاطئًا، لكنه فضيلة رغم ذلك.
الأول: هذا ما كنت أقوله بالضبط! سواء أخفيت أو كشفت، يجب أن يكون فعلك فاضلاً.
الثاني: هي فضائل فكرية على أية حال. وكيف لنا أن ننميها؟ من خلال تقرير متى يظلون في حاجة إلى حماية الصوبة البلاستيكية، ومتى يحتاجون إلى المخاطرة للتحطم من قبل العالم الخارجي. هذا هو مجمل فن التعليم.
الثاني: بالنظر إلى ما قلناه حتى الآن، أتعجب إذا ما كان التعليم هو بالفعل نوعًا من المعرفة. فكر فيها، الفيزياء معرفة، لأنه يمكن اكتشاف علاقات واضحة وثابتة بين الأشياء المادية، كما أن الرياضيات هي أيضًا معرفة لأن الزوايا الداخلية للمثلث دائمًا تبنى على زاويتين صحيحتين. لكن ليس هناك علاقة مثل هذه أو تلك يبدو أنها توجد بين ما يفعله المعلم والطريقة التي يمكن أن يستجيب بها الطالب. دعنا نعود إلى شوينبيرج، فلقد استعملته كمثال لإطلاق كذبة من أجل شيء أهم في التعليم مثل تنمية الفضائل أو الشخصيات. لكن يمكننا أن نتخيل بالتأكيد أن العديد من طلاب شوينبيرج استسلموا لأنهم ارتعدوا من بيان معلمهم. ومن وجهة نظر شوينبيرج أن تكنيكه أخرج أولئك الذين لن يكونوا مستعدين أبدًا للتعلم، لكن ربما أولئك الطلاب احتاجوا في هذه النقطة إلى التشجيع بدلاً من الترويع. ربما احتاجوا ببساطة من معلمهم أن يقول لهم حاولوا أكثر، وأنا موجود من أجلكم إذا احتجتوا إليَّ. ومن وجهة نظر تلك النقطة، كانت استراتيجية شوينبيرج صارمة زيادة عن اللزوم. وما كان عليه أن يعامل كل الطلاب بالطريقة نفسها، لأن هذا تصرف كسول، لكن كان عليه أن يراقب نفسية كل طالب ويتعامل معهم بطريقة مختلفة.
الأول: لكن هذا لا يجب أن يكون مفاجئًا، لأن كل واحد يختلف عن الآخر، فنحن أفراد.
الثاني: هذا صحيح! أعتقد أنك أشرت إلى القضية بدقة. إذًا، بصفتنا الفردية لم نكن مختلفين إلى هذا الحد، أو إذا كنا نتشارك أكثر مما نختلف، أو إذا تشاركنا أمورًا عامة أكثر بيننا في التعلم والتعليم، إذن يمكن تصنيف البشر، ويمكن أن يصبحوا مواد المعرفة مثل الكواكب والمثلثات. يمكن للتربية أن تصبح شيئًا يمكن تعلمه. لكن إذا كان كل منّا مختلفًا ومتفردًا عن الآخر بصورة جذرية، إذن فلن نستطيع أن نقول مقدمًا ما النافع لأي أحد أبدًا. حتى إذا نجحت مئات المرات في الماضي، فليس هناك ما يقول إذا ما كنت سأفشل مع الطالب القادم. وربما عليّ أن أقبل هذا، لأنه إذا كانت الفردية مهمة، إذن من المستحيل أن نقدم قواعد عامة، أو على الأقل لن تصبح القواعد العامة ذات فائدة أو دائمًا سيصبح هناك استثناءات، والسماح للاستثناءات يبدو أن التربية هي شيء أقرب للفن منها إلى المعرفة، والحقيقة أنها مثل الطب. يتطلب الطب أن يعالج حتى الأمراض نفسها بطريقة مختلفة بسبب اختلاف وظائف أعضاء المرضى. إذا كان الجسد يعرض تنوعًا يجعل من الطب يتميز بكونه فنًا مخلوطًا بالمعرفة، إذن يمكن للمرء أن يعتقد أن الروح أيضًا كذلك.
الأول: الفردية هي بالطبع حقيقة، ليس هناك شك في هذا.
الثاني: لا! لا! لا! لا أعتقد أننا نستطيع أن نقرر تلك المسألة بهذه السرعة. يعتقد العديد من الناس أننا عندما نصبح أنفسنا، فإننا نصبح حكماء، لأن الحكمة هي نوع من المعرفة، والمعرفة مجهولة، عندما يجيب جميع من في الفصل بأربعة على سؤال "ما حاصل جمع اثنين واثنين" يصبح الجميع متساوين، لأنه ليس هناك فرق بين لون البشرة والخلفية العرقية أو النوع الاجتماعي لترايسي وأندرو.
الأول: دعك من هذا. أعلم ما الذي تقصده، لكنه غير ذو صلة. حتى لو خسرنا "أسماءنا" وفرديتنا في النهاية، فهذا لا يعني أن الطريق باتجاه المجهولية واحد بالنسبة إلى الجميع. نحن نبدأ بالفردية و"نسافر عبرها" ولا يهم إذا كان الفرد هو الغاية أو لا.
الثاني: إنك محق، وإني أتراجع عما قلته. المسألة إذا كان الفرد، الشخصيات المتفردة، وطبائع الطلاب (والمعلمين!) هي أشياء يتوجب رعايتها في التعليم. ومن أجل أن نتلافى تعقيد الأمور أكثر مما هي عليه، دعنا نقول أنهم مهمين. وإذا كان هذا صحيحًا، فنحن لدينا حجة قوية للحميمية الآن كما أعتقد. تتلازم المقولات عن "الحميمية" و"التربية فن وليست معرفة". إذا كان التعليم فنًا بسبب فردية البشر، إذن يمكن أن يكون المعلم جيدًا بصورة يعتمد عليها فقط إذا أمضى وقتًا مع كل طالب من طلابه وراعى ما يحتاجونه طبقًا لفرديتهم. يحتاج المعلم أن يتعلم بخصوص أرواح طلابه من أجل أن يعلم شيئًا بصورة مؤثرة، يتطلب التعليم معرفة الفرديات بطريقة تتطلب الحميمية وتخلقها. لا يمكن للمعلم أن يكون لديه طلاب كثيرون، فمن الضروري أن يكون انتقائي. حتى المعرفة الذاتية تعد شيئًا ضروريًا مع إدراك أن ليس هناك معلم واحد صالح لكل الطلاب. فقط إذا كان هو أو هي صادقين مع أنفسهم، يمكن للآخرين أن يصدقوا مع أنفسهم. ومن ثم يجب على فن التعليم أن يكون متصلاً بشدة بفن الحب، بقدر ما يصبح الحب نموذجًا للحميمية. تعني الحميمية المعاملة الفردية. إذا لم يفعل هذا الشيء بعشوائية، لكن عن معرفة، إذن فالوقت مهم. ومن هذا المنطلق، أعتقد أن أي فصل يدار بالتعاون يحتاج إلى أنشطة خارجه، مثلما نفعل الآن - أشعر أنني فهمتك الآن بصورة أفضل بناء على استجابتك لما قررت أن أفعله، فتعلمت شيئًا، حتى لو لم يكن ما توقعته بالضبط. تبقى تجربتي مجرد تجربة إلى هذا الحد، حيث لم أطبقها باستيعاب ناضج لماهيتكم. لم أطبقها بمسئولية.
الأول: لا بأس، فالسي-فو في قضيتي لم يكن مسئولاً حقًا كذلك.
الهوامش
- 1↩
Kierkegaard, Søren, Fear and Trembling / Repetition, trans. and edited by Howard V. Hong and Edna H. Hong, with Introduction and Notes, Princeton University Press, 1983, p. 46. والعربية عن ترجمة فؤاد كامل - دار الثقافة للنشر والتوزيع - 1983 - ص 62.
- 2↩
Deleuze, Gilles, Difference and Repetition, trans. Paul Patton, Columbia University Press, 1994, p. 151. والعربية عن ترجمة وفاء شعبان، مراجعة جورج زيناتي - المنظمة العربية للترجمة - الطبعة الأولى، 2009 - ص 301.
- 3↩
Rancière, Jacques, The Ignorant Schoolmaster: Five Lessons in Intellectual Emancipation, translated with an introduction by Kristin Ross, Stanford University Press, 1991. جاك رانسيير، المعلم الجاهل: خمسة دروس حول التحرر الذهني؛ ترجمة: د. عز الدين الخطابي؛ الناشر: مؤسسة عبد المحسن القطان، مركز القطان للبحث والتطوير التربوي. ملاحظة ذات صلة: يدل العنوان الفرعي أن ذلك التعليم لن “يحررنا” بمعنى تقليل أو إلغاء انعدام التكافؤ السياسي والإجتماعي، فكما يرينا الفصل الأخير بوضوح أن التكافؤ الفكري يتعايش جيدًا مع المحافظة الإجتماعية.
- 4↩
نحن، كما أفترض، ندرك جميعًا الفرق إلى درجة ما. فأنا أعرف طبيبًا، بارع جدًا في عمله وذكي للغاية، لكنه يتأثر بسهولة "بالقادة الروحيين" و"التنمية الذاتية". فهو عالم، لكنه بليد أو أحمق. وبالأحرى، وفي الواقع يقترح رانسيير متبصرًا في بعض الأحيان أنه هناك توترًا بين الطريقتين في التعلم: كلما أصبحت متحققًا في التعلم بالمعنى التقليدي، كلما كان صعبًا عليك أن تصبح منعتقًا. (انظر TIS 107, 133.)
- 5↩
كما اقترح كريم ياسين جوسنجر بأسلوب رائع، ربما توصف بصورة مؤثرة أكثر بصفتها طريقة للبقاء معًا (حتى لو كان الوصف الشاعري مضلل).
- 6↩
Bowman, Paul, "The Intimate Schoolmaster and the Ignorant Sifu: Poststructualism, Bruce Lee, and the Ignorance of Everyday Radical Pedagogy," in Seery, Aidan, and Éamonn Dunne, The Pedagogics of Unlearning, Punctum Books, 2016, pp. 131-156.
- 7↩
هامش المترجم: أي المتدرب؛ وحرفيًا تعني الأخ الأصغر للعائلة "يقصد مدرسة الكونج فو"
- 8↩
Bowman, "Sifu," pp. 154-155, Also compare TIS 58; 107.
مشاركة
ناقشه مع الذكاء الاصطناعي
- اختر مساعد الذكاء الاصطناعي الذي تفضّله.
- ستُفتح علامة تبويب جديدة، وستجد النص التوجيهي جاهزًا للاستخدام.
- اضغط على إرسال لتبدأ استكشاف الصفحة من خلال الحوار، على طريقة سيلاس.




