Of Planetary Boundaries and Limitless Humans يُغلق التسجيل بعد
التفاصيل
كل المقالات

العربية١٨ دقيقة

التنوع والتمايز في جدلية الآداب الحرة

تعتبر أبراج الحمام مواطن للتنوع بطبيعتها، لأن قاماتها تعلو المدينة مباشرة، وتطير كل أنواع الطيور منها وإليها. ونتيجة لذلك، تضم مجموعة متنوعة بحق من الريش، حيث يمكن للفرد أن يستغرق فيها، ويستكشف ثراء الوجود، ويختبر أنواع مختلفة من العيش. تلك البيئة ملهمة بعمق، وتجعل من برج الحمام موضعًا مثقفًا أكثر بكثير من خلية النحل أو مستعمرة النمل ذوات البنى الصارمة والتراتبية الهرمية. لن يصبح برج الحمام مكانًا مثيرًا لتمضية الوقت إذا كان كل الحمام متشابهًا. وإذا صح ذلك الآن على أبراج الحمام فهو أيضًا صحيح بالنسبة إلى البيئات التعليمية التي تستلهمها.

من أجل ذلك يحتفي دعاة تعليم الآداب الحرة بالتنوع بين جمهور الطلاب بصفته شيئًا جوهريًا بالنسبة إلى نمط التعليم الذي يدعون إليه. وتقدم كليات الآداب الحرة نفسها باعتبارها مجتمعات متنوعة تنوعًا واسعًا في مختلف الأبعاد، القومية، والثقافية، والإقتصادية الإجتماعية، والعقائدية، والتي تقدر بحق ذلك التنوع. وينفقون في بعض الحالات جهدًا ضخمًا وموارد مالية كبيرة في استقدام طلابًا من خلفيات منوعة باتساع. ويحاولون خلق بيئة اجتماعية تلائم ذلك التنوع، من خلال فعاليات الأنشطة المضافة إلى المنهج الدراسي، وأيضًا من خلال مناقشة قيمة التنوع في المنهج الدراسي بصورة مباشرة.

عادة ما يبرر لذلك التأكيد على التنوع من خلال الإدعاء أن ما ينتج عنه هو تعليم أفضل لكل الطلاب. يقوم دليلهم على أن الانفتاح على التنوع يحسن رؤيتهم ويقدم لهم الفرصة في التعلم من الثقافات الأخرى، ويساعدهم على رؤية الأوجه المتعددة للقضايا التي يدرسونها، كما يعلمهم التعاون بين مدى واسع من البشر، ويجعلهم يفهمون ظروف وخبرات مختلف الجماعات في المجتمع، ويزيد من قدر التسامح بين بعضهم بعضًا. في بعض الأحيان، تأخذ تلك المناشدات نبرة مشيحانية إلى حد ما، كما يجادل بعض أنصار التنوع أنه يمكن تحقيق السلام العالمي والإخاء الكوني من خلال نظام تعليمي أكثر تنوعًا.

قد يغفر للمرء تحوله إلى السخرية من "عقيدة" التنوع التي يوصمها بكونها "شحنة من الهراء الهيبي يتفوه به مجموعة من رعاة النيرف المنشدين للأغاني الحماسية في حفلات السمر في المعسكرات الصيفية"1. على أية حال، حتى أكثر المدافعين عن عقيدة التنوع حماسًا يجب أن يعترفوا بأن دفاعهم عن التنوع حالمًا أكثر من كونه مفهومًا بدقة، فهي باعتبارها عقيدة تبدو مقبولة ومرغوبة اجتماعيًا بشدة، لكن لم ينظر لها بما فيه الكفاية بصورة مخجلة. بعض المدافعين عن التنوع يحددون كيفية إبرازه في النظرية الأكبر للتعليم أو بلوغها تحديدًا كل تلك النتائج المفيدة. يجعل ذلك من دفاع المرء عن اعتقاده في القيمة التعليمية للتنوع بطريقة ممنهجة شيئًا أكثر صعوبة، وتؤكد بالدليل الظن في أن ما قد يفكر فيه المرء يحدث حقًا. إذا كان الاعتقاد في التنوع يمثل مبدأ محوريًا لتعليم الآداب الحرة المقام داخل أبراج الحمام وحولها هو أكثر من أن يكون شعارًا غامضًا، فإنه من الضروري أن يكون هناك منهجية في التفكير في دوره في تعليم الآداب الحرة.

وفي الخاتمة، ستقدم هذه الورقة نظرية عامة عن تعليم الآداب الحرة، وتوضح أن التنوع يلعب دورًا مهمًا ومحددًا للغاية داخل تلك النظرية. تتخذ تلك النظرية من نظرية هيجل العامة عن التطور قاعدة لها، والتي تؤمن بأن كل عمليات التطور تتبع نظامًا جدليًا. وبينما يصبح تعليم الآداب الحرة مثالًا فائقًا لعملية تطورية، فإنه يمكن أيضًا فهمه بمفاهيم جدلية. وبالتالي يمكن تعيين نظرية هيجل العامة حول التطور داخل نظرية تعليم الآداب الحرة. يلعب الهروب من الاستيعاب وعملية التمايز المنبثقة من تلك النظرية دورًا مهمًا، حيث أنها تسمح للعقل المتطور أن يتحرر من وضعية مسبقة، ومن ثم ينمو. هذه العملية من التمايز تتطلب مواجهة مع شيء آخر غير ذات المرء. توفر الدراسة في بيئة تعليمية متنوعة ذلك، ويصبح التنوع مركزيًا بالنسبة إلى العملية التعليمية إذا فُهم من هذا الاتجاه.

نظرية هيجل في التطور

يعتبر العقل الإنساني، وبالتبعية المجتمعات الإنسانية، وحدات متطورة، فهي تتغير عبر الزمن، وتتحول باستمرار من حالة إلى أخرى. ونحن باستمرار نعيد التفكير في علاقتنا بالعالم وبالآخرين، ولدينا مفاهيم مختلفة عن أنفسنا خلال مراحل مختلفة من حياتنا. فقد رأى الرومان أنفسهم وموقعهم في العالم بشكل مختلف عما يرى الإيطاليين المعاصرين أنفسهم، ويفهم الناس أنفسهم بصورة مختلفة في سن الخمسين عما كانوا يفهمون أنفسهم في سن الثانية عشر. وهذا لا يعني أنهم أصبحوا أشخاصًا مختلفين بالمعنى الدقيق، لكنهم اختبروا شيئًا من التحور في السنوات التي تخللت العمرين. وفوق ذلك، يتخذ هذا التطور في بعض الأحيان شكل النمو، ولا يصبح تطور الوحدة مجرد تغيرًا، بل تحسنًا وتقدمًا في مستوى التعقد، محققة أكثر من إمكانياتها ومتأقلمة أكثر مع العالم.

تعتبر تلك العملية من التطور حقلًا مثيرًا ومهمًا للبحث العلمي. فقد طمح علماء النفس والإجتماع والفلاسفة من بين آخرين في فهم كيفية حدوثه وماهية دوافعه وكيفية التدخل فيه أو تشجيعه. ربما كان هيجل هو أكثر الباحثين في التطور تأثيرًا، بصفته واضعًا لنظرية عالمية في التطور. وتختص أغلب أعماله الفلسفية بشرح الفرضية القائلة بأن الفرد يمكن أن يدرك مراحل مختلفة في أي عملية تطور وأن التطور يتبع ترتيبًا مكونًا من ثلاثة حركات.2 وهذا الترتيب هو جدلي بطبيعته، مما يعني أن التطور لا يحدث بصفته عملية مرحلية خطية، لكنها عملية مواجهة حيث تقابل الأطروحة الاستهلالية نقيضها وينتج عنهما مركبًا.

تميز الحركة الأولى من هذه العملية الجدلية بالوحدة اللامتمايزة.3 تفهم الوحدة المتطورة نفسها في تلك المرحلة باعتبارها مستوعبة في وحدة أكبر، وهكذا، ترى نفسها جزءًا غير منفصل من الكيان الأكبر دون أن يكون لها مصالح خاصة ولا تستطيع أن تدرك نفسها باعتبارها ذات وجود مستقل أو منفصل. يشعر المرء أنه متصل إلى ذلك الحد الذي ليس لديه فيه فهم أو هوية خاصة مميزة. في التطبيق الماركسي لنظرية هيجل التطورية على التاريخ الإنساني، تمثل المشاعية البدائية لمجتمعات الجمع والإلتقاط والصيد تلك المرحلة. حيث يرى عضو/ة المجتمع نفسه/نفسها جزءًا من قبيلة، ولا يمكن أن تخيل وجودها مستقلًا عنها. ليس له أو لها هوية إلى جانب عضويتهما بالقبيلة، وحيث إن ليس لأي عضو فيها هوية، يعتبر كل منهما الآخر مساويًا له. يمكن رؤية شيء مماثل في نظرية هيجل الجدلية حول كيفية تطور المعرفة الإنسانية في العالم، حيث تسمى الخطوة الأولى الإدراك الحسي.4 في هذه المرحلة، تكون رؤية المرء للعالم شمولية لكن غير انطباعية. يرى المرء الصورة الكبرى، لكنه لا يميز ما يراه ولا يصنفه. يشمل ذلك عدم التمييز بين وحدة الرؤية (أي ذات المرء) وما يراه. يرى المرء يده وكذلك يرى كوبًا على المنضدة، لكنه لا يرى أن الأولى جزءًا منه والآخر ليس كذلك. بهذا المعنى، يكون المرء مستوعبًا فيما يشعر به.

المرحلة الثانية هي التفكك المتمايز. تتكسر في هذه المراحل الوحدة الأصلية لأجل التمايز وتتحرر الوحدة المتطورة من استيعابها الأولي وتؤكد استقلالها وتفرد هويتها، مما يسمح بالتمايز. يدرك المرء نفسه باعتباره منفصلًا، ومن خلال ذلك يكتشف المختلف عن الخلفية. في التصور الماركسي للتاريخ الذي ينبني على تلك المرحلة من التطور الهيجلي يصبح ذلك هو المجتمع الطبقي. يصر الأفراد على أدوارهم المختلفة وهوياتهم على حساب مجتمع المتساوين. هذا يسمح بتقسيم العمل وحياة أكثر استقلالًا، حيث لم يعد المرء مستوعب داخل القبيلة. على كل حال، يأتي ذلك على حساب الوحدة الأولية للمجتمع، فهناك الآن طبقات واضحة بين الناس، سواء كانوا رأسماليين وبروليتاريين، أو أمراء إقطاعيين وأقنان، بمصالح وأوضاع مختلفة في المجتمع. وتميز المرحلة الثانية في جدلية المعرفة بالفهم، حيث يبدأ المرء في تلك المرحلة في اختبار أجزاء مختلفة من العالم بمفرده. ويركز رؤيته على أجزاء من العالم ويفهمها باعتبارها منفصلة. كما يأتي ذلك على حساب الوحدة الأولية، بحيث لم يعد يرى الصورة الكبرى.

الوحدة المتمايزة هي المرحلة الثالثة من عملية التطور الجدلي، حيث تستعاد الوحدة الأصلية، لكن التمايز الذي تم التوصل إليه ما زال قائمًا. هذا يعني أن الكيان المتطور يحل الصراع مع الكيان المستوعب، لكنه لن يستعاد امتصاصه بداخله كليًا. ينتمي المرء إلى المجموع، لكنه يحوز هوية واضحة فيها في الوقت نفسه. في نموذج التاريخ الماركسي، تماثل هذه المرحلة الشيوعية حيث تختفي الطبقات الاجتماعية وتستعاد المساواة، كما يرى الأفراد أنفسهم بصفتهم جزءًا من المجتمع حيث يعتمد جميع الناس على بعضهم بعضًا، وتبقى مع ذلك المعرفة والقدرة الإنتاجية التي نشأت في المرحلة الثانية كي تسمح للوصول إلى مرحلة أعلى من الوجود المادي. وبالمثل، تبقى قيم الفردية والاستقلالية والتي لم تكن ممكنة في ظل المشاعية البدائية. تسمى تلك المرحلة الثالثة في جدل هيجل حول المعرفة بالعقلانية. في تلك المرحلة، لا يرى المرء الصورة الكبرى مرة أخرى فحسب، بل يستطيع رؤية التفاصيل والفروق التي يخلفها الفكر أيضًا. وتصبح الوحدات العميقة التي تشكل أساس الفروق الظاهرة مرئية بدون أن تختفي تلك الفروق عن النظر.

التعليم باعتباره تطورًا

وأيًا كانت المميزات التجريبية لذلك النموذج من التطور، فليس هناك من ينكر أنه طريقة مهمة ومعترف بها تاريخيًا للتفكير في حدوث التطور. وهذا يجعلها أداة مساعدة في تنظيم تفكير المرء حول عمليات عديدة. ويبدو أن التعليم يمكن أن يكون نموذجًا رئيسيًا، لأن التعليم هو عملية التطور الجوهرية، فهدفه هو تطوير عقول الشباب، فليس هناك حاجة إلى التعليم إذا ولد الأطفال بعقول مكتملة التطور أو إذا كانت تتطور بصورة مستقلة. إذن، يجب أن تطبق نظرية هيجل في التطور على التعليم، وخصوصًا التعليم العالي، وتعليم الآداب الحرة بالتحديد. حيث أن ذلك النوع من التعليم يهتم تحديدًا بتطوير عقول الشباب. أغلب التعليم يهتم بتدريب الأفراد على إتقان مهارات محددة أو يعدهم لوظائف معينة. هذا بلا شك هدف مهم، لكنه منفصل عن غاية تطوير عقول الطلاب بشكل شامل. ومن ثم يمكن لتعليم الآداب الحرة أن يصبح منفتحًا مسترشدًا بتطبيق النموذج الهيجلي في التطور.

ليس الغرض من هذا القول أن التطور يحدث فعلًا طبقًا لتلك الطريقة، لكن مجرد التفكير فيها بتلك الطريقة مجد. يمكن بصعوبة أن يثبت المرء أن التطور يتبع عادةً أو حتى من وقت لآخر ذلك النموذج، وذلك لأن مفهوم هيجل عن التطور يحمل بعض تعميمات كبرى وواسعة حول علم النفس والحياة الإنسانية الإجتماعية بوضوح. ومع ذلك، من المجدي تنحية عدم إيمان المرء منا جانبًا كي يرى كيف تمضي القصة وإلى أين يمكن أن تقودنا. فقد يمكنها كشف شيء ذي قيمة يخص دور التنوع الذي يستطيع لعبه في نوعية تعليم الآداب الحرة التي تبزغ في أبراج الحمام الناشئة.

جدلية الآداب الحرة

في المفهوم الهيجلي عن التطور، تصقل أيًا من عملياتها الكيان المتطور، ويتضح ذلك في عقول الطلاب في حالة تعليم الآداب الحرة. علاوة على ذلك، هناك كيانات أخرى يستوعب فيها العقل المتطور، والتي يميز نفسه عنها ويعيد الإتحاد معها بينما يحافظ على تفرده. وفي حالة تعليم الآداب الحرة، قد يفكر المرء أن الطلاب يتطورون حقيقةً في عدة أبعاد، وهكذا يعيدون التفاوض في علاقاتهم بكيانات مختلفة. وأهم علاقة بينهم هي علاقاتهم بالعالم من حولهم، لكن التطور الجدلي يحدث أيضًا واضحًا في اعتباره عددًا من النظائر المحددة، تتضمن مجتمعهم وبيئتهم وأصدقاءهم. إذن، هناك عددًا من القصص الجدلية التي يمكن حكيها، والتي تتضمن فكرة برج الحمام إحداها.

يقع برج الحمام بين السوق والبرج العاجي، فعندما يسير المرء في مدينة مثل القاهرة على قدميه، يصبح من غير المرجح أن يجد نفسه فيه. لأن السوق مكان مليء بالحياة والنشاط، وفيه تنوع كبير من البشر والمناظر والأصوات التي تحفز الحواس. يصبح المرء واعيًا بكل تلك التأثيرات، لكن على مستوى الوعي الحسي فحسب. فهو يخطف الأنفاس، ويمكن للمرء أن يفقد نفسه فيه بسهولة. ولا يمكن له أن يخطط طريقه فيه، لكن من الأفضل له أن يمشي مع تيار الناس. باختصار، السوق يستوعب من فيه، وبالتأكيد يجعل المرء يتحد معه بدون أن يتميز عنه. وقد يتجه المرء إلى البرج العاجي كردة فعل على نشاطه المحموم في السوق، لأن البرج العاجي هادئ ويوفر الفرصة له كي يتأمل موقفه ومعتقداته، ويسمح له بأن يطور رؤية فردية. بالتأكيد، يأتي ذلك على حساب درجة العزلة والوحدة. يكسر الإستيعاب كي يسمح بالتمايز، لكن على حساب الإتحاد. أما في برج الحمام، فيمكن للمرء أن ينخرط مع نطاق متنوع من الآخرين الذين يطيرون داخلين وخارجين، لكن يستطيع المرء أن يحظى بشيء من الغاية والفعل الفرديين، فانخراط المرء مع الآخرين لا يأتي على حساب ذاته، ومن ثم يصل المرء إلى حالة الوحدة المتمايزة.

تطور نموذج ذهني

ربما يعد أهم جانب من جوانب تطور الطلاب هو طريقة عمل نموذجهم الذهني في العالم.5 يمتلك البشر جميعهم نموذجًا ذهنيًا داخل رؤوسهم لأنها تمثل وعيًا بالخصائص البارزة في العالم حولهم وكيف يرتبطون بها، وما سيحدث إذا تفاعل أحد معها بطرق معينة. يحكم هذا النموذج أفعال المرء وطريقة تأويله لما يراه يحدث في العالم مع الاستعانة بوعيه الحسي.

وبينما يكبر الطلاب، يتعلمون نموذجًا ذهنيًا محددًا. ويلعب آباؤهم دورًا كبيرًا في ذلك، وكذلك معلموهم ومدارسهم. ينتقل هذا النموذج الذهني بناءً على السلطة، حيث يقدم للطلاب تفسيرًا للطريقة التي يعمل بها العالم، لكن ذلك التفسير يقدم بصفته نموذجًا ثابتًا للطريقة التي يعمل بها الأمور حقًا. وفي هذا السياق، يتلخص التعليم بالأساس في أن يصبح تبنيًا للمواد التي يقدمها المعلمون وإعادة إنتاجها. يتعلم الطلاب كيف يطبقون هذا النموذج ويستخدمونه كي يحلوا الأسئلة، ويصبح طريقتهم في النظر إلى العالم. ولذلك يمكن وصف علاقتهم مع النموذج بصفتها وحدة لامتمايزة، فهم متحدون معها لأنها تشكل طريقتهم في رؤية العالم. حقًا، إنهم مستوعبون فيها، ولا يستطيعون تصور العالم بأي طريقة أخرى. وأكثر من ذلك، إنه لا يخصهم، لأنهم لم يبتكروه متفاعلين، بل تبنوه فحسب. وبما أنهم ليسوا فاعلين ناشطين في بناء نموذج للعالم، فقد أصبحوا بطريقة ما سجناء فيه بدون أن يعلموا أنهم كذلك، فلا يمكن تمييزهم عنه.

ونحن في غنى عن القول، أنه في مرحلة ما، يدرك المرء أن نموذج العالم الذي ورثه ما هو إلا مجرد للعالم بالتحديد وليس العالم نفسه، ويبدأ في رؤية حدود ذلك النموذج وأن هناك العديد من الطرق الأخرى لفهم العالم، كما يستكشف كل تلك النماذج المختلفة للعالم، لكن بطريقة مترددة. ويدرك أن كل تلك وجهات النظر هي وجهات نظر قد يتبناها بناءً على رغبته في ذلك الوقت. يعتبر المرء الحقيقة بصفتها رأيًا، ويفكر أنه يستطيع أن يحمل أي رأي يقنعه. هذا النموذج من العالم يتقاطع مع مرحلة التفكك المتمايز، ويعتبر تفككًا لأن المرء لا يربط نفسه بأي نموذج محدد للعالم، كما يعتبر تمايزًا لأنه يفهم أن هناك العديد من وجهات النظر هناك وليس هناك نموذج صحيح موضوعيًا، وهكذا تصبح أصالة فهم المرء للعالم وفاعليته ممكنة، لكن على حساب عدم امتلاك نظام مفاهيمي محدد يمكنه من تفسير العالم. بالطبع، تصبح تلك الرؤية أيضًا غير مرضية ويتعلم المرء سريعًا أن النسبية الجذرية لا تكاد أن تكون موقفًا مجديًا، ويدرك أنه لا يستطيع أن يقدم رأيًا ببساطة، بل عليه أن يدعم وجهة نظره، ويسعى إلى تطوير نظرة متسقة للعالم بصورة أو أقل تزيل التناقضات وتتجنب تلك العواقب البشعة، كما يختبر باستمرار ويكيف نظرته إلى العالم على المعلومات والإكتشافات الجديدة، فلا يغير رأيه بناءً على مزاجه أو مصلحة قصيرة المدى، بل حريًا به أن يسعى إلى تحسين طريقة تفكيره في العالم وفهمها. وبينما تميز المرحلة الأولى بنموذج للعالم مبني على الثقة، تميز الثانية بنموذج للعالم مبني على الرأي، ويصبح ذلك النموذج الأخير مسألة التزام. فالفرد يؤسسها من خلال التفاعل مع الدلائل والحجج وليس بناءً على نزوة شخصية، فتتميز الحالة الناتجة بأنها وحدة متمايزة. وتعتبر متمايزة لأن ذلك النموذج من العالم يخص المرء ويختلف عما يخص الآخرين، وتميز كذلك بالوحدة، لأن المرء يملك نظرة محددة وثابتة للعالم. ويحمل المرء تفسيرًا للعالم يسمح له بالتفاعل مع العالم وفهمه، مثلما حدث في المرحلة الأولى، وفي الوقت نفسه، يخص هذا النموذج للعالم المرء وحده، ويسمح له بالتعبير عن هويته الخاصة، فلا يصبح المرء مستوعبًا فيه، بل بالأحرى فاعلًا ناشطًا في بنائه.

يمكن التعبير عن الفكرة ذاتها بطريقة ما أخرى، مع اعتبار طريقة تقدير المرء للمشكلات التي يجب عليه التعامل معها في مرحلة معينة من تطوره. في البداية، المشكلة هي مشكلة تحدث في موقف معين، ويتعامل معها المرء بطريقة موحدة حيث لا يقسمها إلى مكونات متباينة، وتخاطب الحلول المشكلة ككل، وليس مجرد جزءٍ منها. في مرحلة مبكرة، لا يسأل المرء إذا كانت المشكلة قانونية أو إجتماعية نفسية أو بيولوجية، بل يسعى المرء ببساطة أن يحلها بأي الطرق المتاحة. وهكذا، يخاطب المرء المشكلة بصفتها وحدة لا متمايزة، لكنه يتعلم عن التخصصات الأكاديمية المختلفة خلال دراسته ويصنف المشكلات المختلفة باعتبارها تنتمي إلى تخصصات منفصلة وأي حلول يجب أن تستخرج من تلك التخصصات. هذا يسمح بفهم أعمق لجوانب تلك المشكلات، حتى لو أتت على حساب تجاهل جوانب معينة منها، لأن كل تخصص يؤكد على خصائص معينة من العالم على حساب خصائص أخرى، وهكذا يعطي النظر إلى المشكلات من وجهة نظر تخصص واحد معين رؤية معينة، وهكذا تعلم دراسة المشكلات من وجهة نظر متخصصة الإقتراب منها بروح التفكك المتمايز. وحالما يتقدم تعلم المرء ويدرس تخصصات أكثر، يتعلم المرء الجمع بين تخصصات مختلفة في تحليل المشكلات التي تقابله وحلها. وهذا يسمح بمعالجة أكثر شمولًا لها، كما اعتاد المرء في البداية، لكن مع ميزة التمييز المتخصص التي افتقر إليها في المرحلة الأولى.

وهناك جانب ذهني آخر يتطور أثناء التعليم وهو العلاقة بين الطالب ومجتمعه. في البداية، يعرّف الطلاب أنفسهم بصفتهم جزءًا من المجتمع الذي نشأوا فيه، ويشبهون عائلاتهم والناس في مجتمعهم، ويعتبرون مصالحهم الخاصة مرتبطة حتمًا بمصالح أولئك الناس. وبما أنهم ولدوا في تلك المجتمعات، فهم يعتبرون هذا النظام طبيعيًا وغير قابل للتغير، ولا يستطيعون تخيل أنفسهم منقطعين عن هذا المجتمع أو يعملون ضد مصالح مجتمعهم الأصلي. إنهم بذلك المعنى مستوعبون في مجتمعهم، بحيث يصبحون متحدين معه وغير متمايزين عنه. إلا أنه، ربما في مرحلة ما يدركون أنهم غير معرفين تمامًا من أين أتوا عندما يغادرون مجتمعاتهم وينتقلون إلى المدينة لدراسة الآداب الحرة. ويعيشون معتمدين على أنفسهم، بعيدًا عن بيوتهم والأدوار التي يتوقع منهم لعبها في المجتمع، ويصبح عليهم أن يبتكروا أدوارًا جديدة لأنفسهم. وتلك عملية صعبة ومخيفة عادةً، لأنه في البداية، قد تكون المدينة مكانًا منعزلًا، ولا يعرف المرء أحدًا، وعلى المرء أن يسأل نفسه كيف يحب أن يبني حياته الجديدة، إذن ينخرط المرء في عملية تفرد، لكن على حساب المجتمع الذي تمتع به المرء سابقًا. باختصار، يصبح المرء في مرحلة التفكك المتمايز. وحالما ينخرط المرء في عملية التفرد تلك، يصبح المرء تدريجيًا جزءًا من مجتمع جديد، وتصبح المدينة مألوفة، ويجد المرء أصدقاء جدد، وتخلق أدوار مسندة إليه. لكن هذا المجتمع ليس موروثًا أو تم تلقيه، بل أسسه الطلاب أنفسهم بحيوية بناءً على قيمهم وتفضيلاتهم. وهكذا، لا يأتي ذلك على حساب هوية الفرد، بل على أساس التعايش المشترك معه، يصبح المرء شخصًا مميزًا وذاتي التوجه في وسط مجتمع من الباحثين. وذلك يعادل مرحلة الوحدة المتمايزة، لأن مجتمعًا كهذا يعد منزلًا مميزًا، فهو لا يشبه الجيش، حيث يضحى بالفردية كلها من أجل الغاية العامة، وأيضًا ليس مطارًا، حيث يقطع الأفراد دروبهم مثل سفن عابرة في الليل. يسعى الباحثون نحو دروب مختلفة في مثل ذلك المجتمع، لكن يفعلون ذلك في تبادل مستمر لوجهات النظر وبحس من الهوية والغاية العامة.

أهمية التنوع والتمايز

آمن هيجل أن الضرورة الداخلية هي دافع التطور، وأنه مقدر للعقول أن تطور نفسها بتلك الطريقة، وستظل كذلك، بطريقة أو بأخرى. هذا يبدو متفائلًا بصورة ما. يمكن أن يعني هذا بطريقة ما أن التعليم ليس ضروريًا على الإطلاق، حيث أن العقول ستتطور بحسب إرادتها. رغم أن المرء قد يفكر أن العقول ذات حاجة داخلية توّاقة بحق إلى أن تطور نفسها، يبدو واضحًا أن التعليم له دور بالفعل في تشجيع التطور وتسييره. إذن، فإنه من المهم أن نفكر كيف يمكن أن نفعل ذلك وكيف يستطيع مجتمع متنوع أن يساهم في مرور العقول بهذا التسلسل الجدلي. لا حاجة للقول أن برامج العلوم والآداب الحرة تفعل ذلك بطرق شتى، فمناهجها متعددة التخصصات مصممة كي تكشف أمام الطلاب العديد من الرؤى التخصصية وهي تتسم بتفضيلها لأساليب تعليم مبنية على المناقشة التي تسمح للطلاب بمناقشة الموضوعات التي يدرسونها من وجهة نظرهم عن المحاضرات الكبيرة، كما تقيم الطلاب من خلال كتابة الأوراق الأكاديمية وتقديم العروض، بدلًا من خلال امتحانات الخيارات المتعددة المرتكزة على إعادة الإنتاج. ومع ذلك، يعتبر وجود بنية متنوعة من الطلاب شيئًا مهمًا من أجل دعم تطور الطلاب في العملية الجدلية.

علينا أن نتذكر أنه من أجل أن نعبر التسلسل الجدلي فإن هناك عمليتين يجب أن تحدثا. الأولى هي أنه يجب على الاستيعاب الأولي أن ينكسر وأن على الكيان المتطور أن يجاهد خارجًا من الخلفية التي بدأ منها من أجل أن يميز نفسه عن تلك الخلفية. والثانية هي أنه يجب أن يستعاد التوحد مع تلك الخلفية، والتصالح حيث تستعاد الوحدة الأصلية التي تبقي على التمايز.6 العملية الأولى من التمايز هي بالتحديد مهمة في هذا السياق، حيث أنها تتطلب مواجهة مع الآخر.

وليست حالة الإستيعاب إلا حالة هانئة بطرق عديدة، فهي مريحة، وآمنة، ومطمئنة. ومن المؤلم ترك الوعي المتداول للعالم والمجتمع الموروث الذي يتيح عيشة مرضية، ذلك لأنهما يعرفان وجود المرء ويؤسسان عالمه إلى ذلك الحد. إذن، قد يكون هناك شيء ما غير معقول بصورة مدهشة في أن يقطع المرء علاقته معهم، فبينما يبدو هذا ضروريًا من وجهة النظر التطورية التي ترى أن استعادة الوحدة كامنة في المستقبل، لا يظهر له ذلك في اللحظة الآنية.

إذن، يجب أن تصبح حالة الإستيعاب الأصلية مقيدة وغير ملائمة ومجتزأة، وتدرك على أنها كذلك، ويجب أن تصبح غير مريحة ومخيفة. على العقل المتطور أن يشعر أنه مقيد بها، لأنها لن تستطيع فعل ما يتوجب عليها فعله وما يتوجب عليها كونه بدون تركها. يجب أن يصبح واضحًا أن النموذج المتلقى عن العالم غير قادر على إيضاح كل شيء يعرفه المرء عنه، ويجب أن يصبح مجتمع المرء وقريته التي نشأ فيها مسرحًا صغيرًا بالنسبة إلى الأدوار التي يريد لعبها. يجب أن يرى الطلاب أن وعيهم بالمشكلات التي يواجهونها غير كافٍ كي يفهمونها بصورة كاملة ويحلونها. أن تبين للطالب أن حالة الوحدة اللامتمايزة على كل مستوياتها غير مرضية كي تيسر تطورًا أبعد هو أحد أهم مهمات التعليم العالي. جزء من ذلك هي قضية إبانة تلك القيود، لكنه أيضًا من المهم الإلهام والإغواء، أي توضيح أن هناك بدائل للعيش ولفهم العالم كما أن هناك مجتمعات مختلفة وأدوار يمكن استكشافها من خلال اللعب فيها. يستطيع العقل المستوعب بتلك الطريقة أن يتشجع للتحرر ويميز نفسه. في النهاية، إذا كان المرء غير واعٍ بالقيود الموروثة في حالته اللامتمايزة أو غير مدرك لأن هناك احتمالات أخرى، لن يتمايز المرء مطلقًا.

من أجل ذلك، يجب على البيئة التعليمية أن تلهم الطلاب وتقنعهم بترك راحة الإستيعاب خلفهم. وما نوع البيئة التي تستطيع فعل ذلك؟ من الواضح أنها تحتاج إلى أن تكون مختلفة عن البيئة التي نشأوا منها. لن تبين بيئة مماثلة لتلك التي نشأ الطلاب منها عدم ملاءمة الحالة الأولية أو تقدم بدائل كي تشجع الطلاب على التمايز. قد يفكر المرء أن البيئة التعليمية المناسبة قد تكون متجانسة لكنها مختلفة عن الحالة الأولية، فطالما كانت البيئة منفصلة، فإن ذلك سيخلف صراعًا مع الحالة الأولية، وسيبين أن هناك أكثر من مجرد الوحدة اللامتمايزة. إلا أن تلك البيئة قد تستبدل وحدة لامتمايزة بأخرى على الأفضل أو تفكك لامتمايز، حيث أنها تكاد تشجع المرء على التفرد بنفسه بالطريقة التي تعني ابتكار هوية جديدة للذات، بل أن المرء يتبنى عادات وطرق فهم العالم من مجتمعه الجديد، تاركًا إياه في حالة محدودة مثلما دخلها، أو تنتهي وجهتي النظر بورطة، عندما يتبنى المرء جوانب معينة من ماضيه وجوانب أخرى من وضعه الجديد. كلا الحالتين لا تطوران العملية الجدلية.

إلا أن المجتمع المتنوع بشدة، أقصد مجتمعًا تمثل فيه مختلف طرق الحياة وتتبادل فيه مختلف نماذج العالم، يستطيع فعل ذلك. أولًا، لأن المرء سيصبح بسرعة في مجتمع كهذا واعٍ بمحدودية وجهة نظره. إذا تواصل المرء مع عقول أخرى مختلفة وسئلوا أن يفكروا معًا في مشكلات ويناقشوا حلولًا وتأويلات متنوعة، يدرك المرء بسرعة أن طريقته في النظر إلى الأمور ليست هي الطريقة الوحيدة المعقولة لفهم العالم وأنها تفتقد رؤية جوانب مهمة من الواقع. وما يعتبره المرء واضحًا في البداية يصبح جدليًا، والحلول التي بدت لوهلة مناسبة تنكشف لتصبح خلافية. وبالمثل، يتعلم المرء أن الآخرين لا يستجيبون إلى أفكار المرء وسلوكه مثلما يفعل الناس في مجتمع المرء الأصلي. قد تصبح الأفعال والألفاظ التي كانت تجد الموافقة والمديح الآن محيرة أو مستنكرة. لا يمكن للمرء أن يتوقع ردود أفعال الآخرين، ولا أن يعتبر العلاقات أمرًا مسلمًا به، ويصبح المرء كالغريب. كل ذلك يبين عدم ملاءمة المرء مع الوضع الحالي.

في الوقت نفسه، يجعل التنوع المرء واعيًا بكل طرق الوجود وفهم العالم المتعددة التي تصبح متاحة على تشكلها من زملاءه، كما يقدم تنوع المجتمع أمثلة عديدة على الطرق المختلفة للوجود والتفاعل، والتي يمكن أن تستعمل لبناء أشكال جديدة من الاجتماع وطرق لفهم العالم، وتصبح كلها معروضة كي تستنسخ أو تكيف أو توحد أو حتى يتم تجاهلها. وبطريقة ما، يقدم التنوع خيارات متسعة وإحساسًا بالمحتمل الذي يستخدمه المرء كي يتغلب على ضيق طريقة وجوده السالفة. وكل ذلك يجعل المرء واعيًا بالعديد من الإحتمالات المجهولة للوجود، وهكذا يجب عليه اختيار الإحتمالات التي سيكتشفها ويسعى إلى إعادة تشكيل وجوده ورؤيته. تجبر التعددية المرء على أن يتخذ موقفًا، لكن بينما يفعل ذلك، يفصل المرء نفسه عن الآخرين وبذلك ينخرط في عملية التفرد. وبمجرد أن يتعرض المرء إلى ذلك التنوع، لا يصبح المرء نفسه مطلقًا، ويصبح عليه أن يخلق هوية جديدة تنبثق من الاعتراف بضيق ما كان عليه من حال والتحمس لمختلف الأشياء التي قد يتحول إليها.

وبعدما أكملت حجتي، يمكن للمرء أن يرى الآن القيمة الحقيقية من الدراسة في مجتمع متنوع، حيث أنها تكشف حدود الوحدة اللامتمايزة، وتقدم دفعة وإلهامًا للتمايز الضروري للتطور. فبدونها، يصبح التطور معرقلًا، ولا تستطيع الآداب الحرة أن تبلغ غايتها. لا يمكن للتعليم في خلية نحل أو مستعمرة نمل، اللذان يفتقدا هذا النوع من التنوع، التحريض على التمايز المطلوب لنمو مواطن ناضج مكتمل وذي جدارة، إنسان منتمٍ إلى مجتمع لكن يظل فردًا مستقلًا. في الحقيقة، لا يستطيع المرء أن يجد نفسه في أي مكان عدا أبراج الحمام بريشها المتنوع وطيورها القادمة من جميع أنحاء المدينة.

الهوامش

  1. 1

    النيرف: حيوان خيالي يشبه القطاس ينتمي إلى عوالم سلسلة أفلام حرب النجوم (ملاحظة المترجم)

    ↩
  2. 2

    من أجل عرض فلسفي مفصل حول هذه المسائل يرجى النظر في Taylor, C. Hegel. Cambridge: Cambridge University Press, 1975.

    ↩
  3. 3

    من أجل استعراض المراحل الثلاثة للتطور الجدلي، يرجى النظر في Cohen, G. A. History, labour, and freedom. Oxford: Clarendon Press, 1988, Chapter 10.

    ↩
  4. 4

    تلك المناقشة حول تطور المعرفة قدمت بصورة متقنة في Cohen, Gerald Allan. Karl Marx's theory of history: a defence. Oxford: Clarendon Press, 2000, p. 7.

    ↩
  5. 5

    أفسر هنا وصف تطور طلاب الجامعة كما قدمه ويليام بيري، انظر Perry, W. G. Forms of intellectual and ethical development in the college years. New York: Holt, Rinehart and Winston, 1970.

    ↩
  6. 6

    ستناقش هذه العملية الأخيرة في مناسبة أخرى قادمة.

    ↩

مشاركة

ناقشه مع الذكاء الاصطناعي

  1. اختر مساعد الذكاء الاصطناعي الذي تفضّله.
  2. ستُفتح علامة تبويب جديدة، وستجد النص التوجيهي جاهزًا للاستخدام.
  3. اضغط على إرسال لتبدأ استكشاف الصفحة من خلال الحوار، على طريقة سيلاس.

اشترك في نشرة سيلاس

المقررات الجديدة والدعوات المفتوحة ومقالات سيلاس، في بريدك.

بضع مرات في السنة. يمكنك إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة.

سيلاسالعدد ١

١٨ أكتوبر ٢٠٢٦

Join CILAS's Spring semester of 2026

  • Spring 2026, Cairo